الشيخ محمد القائني

35

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

عندي جدّاً « 1 » . نعم ، يمكن أن يتمسّك لذلك بالاحتجاج في الأخبار والآيات ، بالمطلقات التي خُوطب بها جمع ، على غيرهم ممّن لا يشتركون معهم في بعض القيود . وعدم صحّة الاعتذار باحتمال الاختلاف في الصنف ، وهذا لو ثبت يكون دليلًا على تماميّة الظهور المتقدّم ولكنه بحاجة إلى إثبات . بل المتراءى من بعض الأخبار أنّ الأئمّة عليهم السلام ربما أجابوا عن مسألة السائل المطروحة بعنوان قضيّة عامّة ، على مقتضى حاله وما هو مورد ابتلائه من قيد خاص وإن كان سؤاله خالياً عن ذلك . فعن أبي أيّوب الخزّاز عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : كنت عنده فجاء رجل فسأله عن رجل طلّق امرأته ثلاثاً ، قال : « بانت منه » قال : فذهب ثمّ جاء رجل آخر من أصحابنا فقال : رجل طلّق امرأته ثلاثاً ؟ فقال : « تطليقة » وجاء آخر فقال : رجل طلّق امرأته ثلاثاً ؟ فقال : « ليس بشيء » ثمّ نظر إليّ فقال : « هو ما ترى » قال : قلت :

--> ( 1 ) ونظير ما ذكرناه هو ما أفاده سيّدنا الأستاذ قدس سره في مسألة وجوب السجدة الفاقدة لشرائطها الاختياريّة ، عند الاضطرار ، معلّلًا ذلك بإطلاق الأمر بالسجدة ؛ وما دلّ على اشتراط عدم كون المسجد أرفع من مقام المصلّي بأزيد من لبنة لا إطلاق فيه بالنسبة إلى المعذور ؛ لكونه بلفظ الخطاب حيث قال عليه السلام : « إذا كان موضع سجودك أرفع قدر لبنة فلا بأس » . نعم ، لو كان دليل الشرطيّة بغير الخطاب كان إطلاقه مقيّداً لإطلاق الأمر بالسجدة . وهذا الكلام منه في مسألة السجدة وإن كان قابلًا للدفع ، لقوّة دعوى عدم الفرق بين الصيغتين في إفادة الشرطيّة ، وهو من التفنّن في التعبير ؛ ولذا يصحّ خطاب العاجز به كالمتمكِّن . إلّا أنّه في المقام موجّه ؛ للفرق بين المقامين . نعم ، ربما تكون القيود الملازمة للمخاطب مغفول عنها مع كونها في معرض الفقد كالمعاصرة للمعصوم عليه السلام ، فيكون الإطلاق المقامي نافياً لمثله وإن كان الإطلاق اللفظي قاصراً عن نفيه . ويؤكّد ذلك ما تضمّن الحثّ على نقل الأحاديث لتصل إلى الناس حتّى مَن تأخّر عن زمان المعصومين عليهم السلام .